تمثل مدينة سطات المركز الرئيسي لمجموع منطقة الشاوية، فهي مدينة مغربية تقع وسط المملكة تتوسطها القصبة الإسماعيلية الموجودة فوق أرض المزامزة حيث تجاورها قبيلتان ظلتا منذ القدم مرتبطتين بالمدينة سياسيا واقتصاديا هما: قبيلة أولاد سيدي بنداود وقبيلة أولاد بوزيري، بالإضافة إلى قبيلة أولاد سعيد. احتضنت هذه المنطقة خلال العصور الوسطى والحديثة العديد من المدن التي اندثرت الآن، وكان بعضها يشكل مراكز هامة في الشبكة الحضرية “لإمارة برغواطة” التي حدد الحسن الوزاني عددها في أربعين مدينة وثلاثمائة قرية. ومن أشهرها مدينةتامسناالأزلية، فرغم كون هذه الجهة تشتهر بمؤهلاتها الطبيعية والفلاحية منذ القدم، علاوة على أنها تمثل أحد أبرز المناطق الجغرافية التي استقطبت أشهر القبائل العربية القادمة من المشرق (بنو هلال)، فهي من المدن القديمة بالمملكة. كما لعب الموقع الاستراتيجي لقلعة بولعوان الأثرية، التابعة لإقليم سطات وبالتحديد ولاد افرج، دورا أساسيا في الحفاظ على أمن المنطقة من الهجمات القبلية المباغتة، حيث كانت تتواجد القصبة في مفترق الطرق الرابطة بين ثلاث قبائل مهمة مثل دكالة والشاوية والرحامنة، مما أتاح لها إمكانية مراقبة محور طرقي هام والرابط بين الشمال والجنوب، أي بين فاس ومراكش عبر الرباط، وهو ما كان يفعله المولى إسماعيل، حيث كانت بولعوان المكان المفضل له إن هو أراد الخلوة والراحة مع البقاء في يقظة من أمره مراقبا أحوال ملكه ميدانيا.

عرفت مدينة سطات منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر عددا من الأحداث، ثم يأتي القرن 20 وما عرفته من ويلات الاستعمار والدور الهام الذي بذله أهلها ؛ سواء من رجال ونساء أهالي المزامزة وأولاد سعيد وأولاد بوزيري وأولاد سيدي بنداود وقبائل امزاب والمذاكرة وأولاد حريز …
ما يميز سطات إنها عاصمة الشاوية ، وقد عرفت منذ الاستقلال حتى الآن عدة تقسيمات تحكمت فيها الأهواء السياسية /الانتخابية والأمنية ، وبعدما كانت مركزا إداريا لكل الشاوية ، ها هي ومنذ سنوات قليلة بدأت تفقد نفوذها ويتقلص دورها بعد اقتطاع أجزاء منها وضمها إلى مدن أخرى يتم إنشاؤها ،وكأن الأمر يتعلق باستقلال دويلات عن إمبراطورية سطات .
تقع سطات في قلب قبائل المزامزة على مساحة حوالي 3000هكتار ، أصبحت مع التوسع الأخير 6000هكتار يقطنها حوالي 120.000 نسمة حسب آخر إحصاء .أما مؤهلاتها الطبيعية والجغرافية والاقتصادية ، فبالإضافة إلى كونها تمتلك أجود الأراضي الفلاحية لإنتاج الحبوب والقطاني، فإنها عاصمة جهة الشاوية ورديغة،بها جامعة الحسن الأول والتي تتفرع عنها عدد من المؤسسات العلمية ذات الصيت الذائع.كما لسطات موقع هام على خارطة الشبكة الطرقية والطرق السيارة والسكك الحديدية بين محاور الدار البيضاء ومراكش؛شمال المغرب وجنوبه .وقد جعلها قربها من الدار البيضاء(45دقيقة ) ومطار محمد الخامس الدولي فضاء استراتيجيا للاستثمار الذي توجد له اليوم منطقة صناعية مهمة ، سواء قرب السوق أو بمنطقة تامدروست .